علي بن أبي الفتح الإربلي

645

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

من الدراهم الّتي سلّمها إلى أم سلمة عشرة دراهم ، فدفعها إلى عليّ عليه السلام وقال : « اشتر سمناً وتمراً وأقِطاً » . فاشتريتُ وأقبلت به إلى رسول اللَّه ، فحسر صلى اللَّه عليه وآله وسلّم عن ذراعيه ، ودعا بسفرة من أدم ، وجعل يشدخ التمر والسمن ويخلطهما بالأقط ، حتّى اتّخذه « 1 » حيساً ، ثمّ قال : يا عليّ ، ادع من أحببت . فخرجت إلى المسجد ، وأصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم متوافرون ، فقلت : أجيبوا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم . فقاموا جميعاً وأقبلو نحو النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ، فأخبرته « 2 » أنّ القوم كثير ، فجلّل السفرة بمنديل وقال صلى اللَّه عليه وآله وسلّم : أدخل عَلَيّ عشرة بعد عشرة . ففعلت ، وجعلوا يأكلون ويخرجون ، ولا ينقص الطعام حتّى لقد أكل من ذلك الحيس سبعمئة « 3 » رجل وامرأة ببركة يده « 4 » صلى اللَّه عليه وآله وسلّم » . قالت أم سلمة : ثمّ دعا بابنته فاطمة عليها السلام ، ودعا بعليّ عليه السلام ، فأخذ عليّاً بيمينه ، وفاطمة بشماله ، وجمعهما إلى صدره ، فقبّل بين أعينهما ، ودفع فاطمة إلى عليّ عليهما السلام ، وقال : « يا عليّ ، نعم الزوجة زوجتك » . ثمّ أقبل على فاطمة عليها السلام ، وقال : « يا فاطمة ، نعم البعل بعلك » . ثمّ قام معهما يمشي بينهما حتّى أدخلهما بيتهما الّذي هُيِّئ لهما ، ثمّ خرج من عندهما ، فأخذ بعضادتي الباب وقال : « طهّركما اللَّه ، وطهّر نسلكما ، أنا سلم لمن سالمكما ، حرب لمن حاربكما ، استودعكما اللَّه واستخلفه عليكما » . قال عليّ عليه السلام : « ومكث رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم بعد ذلك ثلاثاً لا يدخل علينا ، فلمّا كان في صبيحة اليوم الرابع جاءنا ليدخل علينا ، فصادف في حجرتنا أسماء بنت عميس الخثعميّة ، فقال لها : ما يقفكِ هاهنا ، وفي الحجرة رجل ؟ فقالت له : فداك أبي وأمّي ، إنّ الفتاة إذا زفّت إلى زوجها تحتاج إلى امرأة

--> ( 1 ) في ن ، خ : « اتّخذهما » . ( 2 ) في ن ، ك ، خ : « فدخلت وأخبرته » . ( 3 ) في المصدر : « تسعمئة » . ( 4 ) في ن ، خ : « ببركة النبيّ » .